علي العارفي الپشي
472
البداية في توضيح الكفاية
المقصد السابع في الأصول العملية قوله : وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس . . . الأصول جمع تكسير الأصل وهو في اللغة بمعنى ما يبتنى عليه شيء آخر ، وفي الاصطلاح يجيء بمعنى الدليل والظاهر والقاعدة والاستصحاب . هذه الأربعة مشهورة عند الأصوليين ، ويجيء لمعان أخر والمراد منه هو الثالث ، أو الأول . وأما الفرق بين الأمارات والأصول العملية فمن وجهين : الأوّل : الفرق بينهما بعد كون جميع الأمارات والأصول العملية وظائف مقررة للجاهل بالواقع إن الجهل بالواقع والشك به لم يؤخذ في لسان دليل الأمارات ، إذ لم يقل المولى إذا كنت جاهلا بالواقع وشاكا متحيرا فيه فاعمل بخبر العدل ، أو الثقة ، أو الظاهر أي ظاهر الكلام ولكنهما قد أخذا في لسان دليل الأصول العملية مثل كل شيء طاهر حتى تعلم إنه قذر ، أو كل شيء نظيف حتى تعلم إنه قذر ومثل كل شيء لك حلال حتى تعرف إنه حرام بعينه فتدعه ومثل لا تنقض اليقين بالشك ولكن تنقضه بيقين آخر ومثل الناس في سعة ما لا يعلمون ، ومثل رفع ما لا يعلمون . الثاني : إن للأمارات جهة كشف وحكاية عن الواقع سواء كانت معتبرة كخبر الثقة ، أو العدل أم كانت غير معتبرة كخبر الفاسق ، أو مجهول الحال والأصول العملية ليس لها الكشف عن الواقع والحكاية عنه بل كانت وظيفة للجاهل في ظرف الشك والحيرة . فالنتيجة : لم يلاحظ الشارع المقدس جهة الكشف عن الواقع فيها وعرّف